العلامة الحلي

421

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن كان ضمانَ ما لم يجب ؛ للحاجة الداعية إلى ذلك . ولو قيل بأنّه جعالة ، خلصنا من الإلزام . ولو قال : ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناء له ، ففَعَل ، فالأقرب أن نقول : إن كان ضمانَ اشتراك ، فليس عليه إلاّ ضمان حصّته ؛ لأنّه لم يضمن الجميع ، إنّما ضمن حصّته ، وأخبر عن سائر الركبان بضمان الباقي ، ولم يُقبل قوله في حقّ الباقين . وإن كان ضمانَ اشتراك وانفراد بأن يقول : كلّ واحد منّا ضامنٌ لك متاعك أو قيمته ، لزم القائل ضمان الجميع ، وسواء قال هذا والباقون يسمعون وسكتوا ، أو قالوا : لا نضمن شيئاً ، أو لم يسمعوا ؛ لأنّ سكوتهم لا يلزمهم به حقّ . وقال بعض العامّة : يضمنه القائل وحده ، إلاّ أن يتطوّع بقيّتهم ( 1 ) . ولو قال : ألقه وعلَيَّ ضمانه وعلى الركبان فقد أذنوا لي ، فأنكروا بعد الإلقاء ، ضمن الجميع بعد اليمين على إشكال ينشأ : من استناد التفريط إلى المالك حيث ألقى متاعه قبل الاستيثاق . ولو لم يكن خوف ، فالأقرب : بطلان الضمان . وكذا يبطل لو قال : مزّق ثوبك وعلَيَّ ضمانه ، أو اجرح نفسك وعلَيَّ ضمانه ؛ لعدم الحاجة ، فلا يصحّ الضمان ولا الجعالة إن ألحقنا مثل هذا بالجعالة ؛ لأنّها ليست على عمل مقصود . أمّا لو قال : طلّق زوجتك وعلَيَّ كذا ، أو أعتق عبدك وعلَيَّ كذا ، ففَعَل ، لزمه ذلك ؛ لإمكان أن يعلم التحريم بينهما فطلب التفرقة بالعوض أو طلب ثواب العتق . مسألة 589 : لو انتقل الحقّ عن المستحقّ ببيع أو إحالة أو غيرهما ،

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير 5 : 108 .